بقلم فيفيان نيريم
من الرياض، السعودية
20 أبريل 2026
قبل عشرة أعوام، أعلن أمير يبلغ من العمر 30 عامًا يُدعى محمد بن سلمان خططًا شاملة لتحويل المملكة العربية السعودية، معلنًا أنه سينهي «إدمانها» على النفط.
ومنذ ذلك الحين، اجتاحت سلسلة من التغييرات هذه المملكة الإسلامية المحافظة.
فالنساء اللواتي كنّ ممنوعات من القيادة أصبحن اليوم يقدن سياراتهن بأنفسهن إلى أعمالهن كنادلات في المقاهي، وبائعات، ومستثمرات في رأس المال الجريء. كما انخفضت البطالة مع انخراط السعوديين في وظائف منخفضة الدخل كانت تُشغل سابقًا من قبل الأجانب. وتراجع حضور الشرطة الدينية إلى حدّ يكاد يختفي.
غير أن اعتماد السعودية على النفط أثبت أنه أصعب في التجاوز. فعندما ارتفعت أسعار النفط في عامي 2021 و2022، مما عزز دخل الحكومة، تلا ذلك إطلاق موجة من المشاريع الاستعراضية الضخمة: مدينة للتزلج الجبلي، وناطحة سحاب على شكل مكعب، ودوري جولف منفصل.
وعندما تراجعت أسعار النفط لاحقًا، ما ضغط على المالية الحكومية، بدأ المسؤولون في البحث عن سبل للتوفير بإلغاء بعض الخطط، وتأجيل بعضها، وتقليص أخرى تبين أنها كانت أكبر من اللازم.
ولم تساعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، التي عطلت صادرات النفط عبر مضيق هرمز وجلبت موجة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المملكة.
هذا هو الوضع الذي وجد الأمير محمد البالغ الآن 40 عامًا والحاكم الفعلي للمملكة نفسه فيه هذا الشهر، في الذكرى العاشرة لبرنامجه المعروف باسم رؤية 2030.
يوم الخميس، أعلن المسؤولون استراتيجية جديدة لصندوق الثروة السيادي للبلاد، الذي تقدر أصوله بنحو تريليون دولار، مؤكدين أن التركيز في المرحلة المقبلة سيكون على الكفاءة.
وخلال مراجعة مجلس إدارة الصندوق للمبادرات، طُلب من التنفيذيين تحديد «ما هو ضروري لا غنى عنه»، وتأجيل أو استبعاد «ما هو مستحسن لكنه غير أساسي»، بحسب ياسر الرميان، محافظ الصندوق.
وقال الرميان خلال مؤتمر صحفي في الرياض:
كان لا بد من إعادة النظر في توقيت بعض الاستثمارات.
وبعد ذلك بوقت قصير، ظهرت أنباء تفيد بأن الصندوق قد يسحب دعمه المالي من دوري LIV Golf، وهي الجولة المنافسة في الغولف التي بدأها قبل أربع سنوات.
كما قد تواجه مدينة التزلج الجبلية «تروجينا» وناطحة السحاب المكعبة «المكعب» مصيرًا مماثلًا.
وفي يناير، أعلنت اللجنة الأولمبية السعودية أن خطط استضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 في تروجينا أُجّلت إلى أجل غير مسمى، مع منح الاستضافة بدلًا من ذلك إلى كازاخستان.
وفي الشهر نفسه، ذكرت رويترز أن المسؤولين أوقفوا بناء «المكعب» أثناء إعادة تقييم جدوى المشروع وتمويله.
وقال زياد داود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في بلومبرغ إيكونوميكس:
القصة تبدأ دائمًا وتنتهي بالنفط… كانوا يتوسعون بما يفوق طاقتهم المالية.
على مدى السنوات العشر الماضية، نجحت الحكومة في تقليص اعتمادها على إيرادات النفط، عبر إيجاد مصادر تمويل جديدة من خلال الضرائب والرسوم.
لكن خطط الأمير وطموحاته نمت بوتيرة أسرع من القدرة المالية للدولة.
وسجلت وزارة المالية عجزًا في الميزانية في جميع السنوات العشر الماضية تقريبًا باستثناء سنة واحدة، وتتوقع استمرار ذلك لعدة سنوات قادمة.
وقد ساعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط بسبب الحرب السعودية على تحقيق نقطة التعادل تقريبًا، رغم انخفاض صادراتها النفطية بشكل كبير.
ومع ذلك، قال الرميان في مقابلة مع قناة العربية إن الحرب «تزيد الضغط» لإعادة تقييم الأولويات.
وقال:
تُعاد دراسة الصفقات والاستثمارات بسبب الحرب، ولأسباب أخرى مرتبطة بجدواها الاقتصادية.
ورغم أن الاستراتيجية الجديدة للصندوق جاءت مغلفة بلغة مؤسسية غامضة وقليلة التفاصيل، فإنها تعكس تحولًا مهمًا في مسار السعودية.
في سنواته الأولى، كان الأمير يقارن نفسه بمبتكري التكنولوجيا مثل ستيف جوبز ومارك زوكربيرغ، الذين تعهدوا بالتحرك بسرعة حتى لو اقتضى الأمر كسر القواعد القائمة.
قاد تدخلًا عسكريًا كارثيًا في اليمن، وأشرف على واقعة احتُجز فيها رئيس الوزراء اللبناني آنذاك سعد الحريري فعليًا في الرياض ومورس عليه ضغط للاستقالة.
وفي عام 2018، أثار مقتل جمال خاشقجي غضبًا عالميًا، وجعل الأمير منبوذًا دوليًا لفترة وجيزة.
لكن في السنوات الأخيرة، أعاد الأمير تشكيل صورته كوسيط ودبلوماسي، بينما تراجع عن بعض أكثر عناصر خططه بذخًا.
وقال الأمير محمد أمام مجلس الشورى:
نحن عازمون على تحقيق أهدافنا واستكمالها، لكننا لن نتردد في إلغاء أو إجراء تغييرات جذرية على أي برنامج أو هدف إذا اتضح أن المصلحة العامة تقتضي ذلك.
ويرى كثير من المؤيدين لخططه أن هذه البراغماتية خبر مرحب به.
وقال أحمد الخطيب:
هذا أمر طبيعي جدًا. تتوقف، وتقيّم ما سار بشكل صحيح وما سار بشكل خاطئ، ثم تُحسّن.
كما قال خالد الفالح إن تقليص بعض المشاريع كان أمرًا متوقعًا، مشيرًا إلى أن التغيرات في الطلب أو المنافسة أو الجدوى قد تفرض سحب مشروع وطرح آخر.
لكن منتقدي الأمير يرون أن هذه المراجعات أبرزت نقصًا مؤلمًا في الشفافية.
وفي حالة «نيوم» — المنطقة المستقبلية المستوحاة من أدبيات الخيال العلمي والمخطط لها على ساحل البحر الأحمر — تم تهجير مجتمعات بأكملها لإفساح المجال أمام أعمال بناء قد لا تتحقق أصلًا.
وقالت مريم الدوسري:
«من دون شفافية، تصبح إعادة التقييم مجرد كلمة أخرى للمراوغة. من سيحاسَب على الأموال العامة المهدرة، وعلى الناس الذين تحطمت حياتهم؟»
وفي دولة تكاد كل المشاريع والمبادرات فيها تخضع لإشراف رجل واحد، فإن دوافع تغيّر الاتجاهات ليست واضحة دائمًا.
ومع ذلك، واصل صندوق الثروة السيادي الاستثمار بكثافة في ألعاب الفيديو.
وفي سبتمبر الماضي، أُعلن أن الصندوق سيستثمر إلى جانب جاريد كوشنر في صفقة استحواذ بقيمة 55 مليار دولار على شركة «إلكترونيك آرتس.
ومن بين مجالات التركيز الرئيسية الأخرى للمملكة في السنوات المقبلة: الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتنفيذ خطط استضافة معرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.
وقال الرميان إن هذه المشاريع اعتُبرت ذات أولوية استراتيجية، ولذلك جرى إعطاؤها الأولوية.
لكن المحللين يقولون إنه إذا ارتفعت إيرادات النفط مرة أخرى، فقد تتبعها موجة جديدة من المشاريع الكبرى.
وقال زياد داود:
بعد عشرة أعوام، ما زال الأداء الاقتصادي والإنفاق العام مرتبطين بالنفط. وليس من السهل كسر هذا الرابط.