رأت صحيفة نيويورك تايمز أن استضافة السعودية لكأس السوبر الإسباني حتى عام 2029، بعقد تبلغ قيمته 40 مليون يورو سنويًا، شكّلت تحولًا جذريًا في طبيعة البطولة التي كانت تُعد في السابق مسابقة افتتاحية للموسم الكروي في إسبانيا.
وقالت الصحيفة إن البطولة تنطلق هذا العام من مدينة جدة بمباراة نصف النهائي بين برشلونة وأتلتيك بلباو، ضمن نظام مصغّر يضم أربعة فرق، وهو النظام المعتمد في ستة من آخر سبعة مواسم، بموجب اتفاق طويل الأمد مع الاتحاد الإسباني لكرة القدم، رغم دراسة نقل نسخة 2027 إلى موقع آخر في الشرق الأوسط بسبب تعارضها مع كأس آسيا.
وأضافت أن نقل البطولة إلى السعودية أثار انتقادات واسعة من لاعبين وجماهير، مشيرة إلى تصريحات قائد أتلتيك بلباو إيناكي ويليامز، الذي وصف إقامة البطولة خارج إسبانيا وفي منتصف الموسم بأنها «سيئة للغاية» للجماهير واللاعبين، في ظل صعوبة التنقل والبعد عن القاعدة الجماهيرية.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن السعودية تواجه انتقادات مستمرة تتعلق بملف حقوق الإنسان، إضافة إلى تحذيرات صدرت عن رابطة مشجعي كرة القدم الإسبانية بشأن سلامة المشجعات، عقب مزاعم تعرض شريكات لاعبي ريال مايوركا لتحرش خلال نسخة سابقة من البطولة في جدة.
وفي المقابل، أوضحت الصحيفة أن كأس السوبر لم تعد مجرد بطولة ثانوية، بل تحولت إلى مؤشر حاسم لمسار الموسم، خاصة بالنسبة لبرشلونة وريال مدريد، إذ توّج الفريق الفائز باللقب أيضًا بلقب الدوري الإسباني في خمسة من آخر ستة مواسم.
وبيّنت أن الصيغة الموسعة للبطولة أُقرت في عام 2019، حين أعلن رئيس الاتحاد الإسباني السابق لويس روبياليس نقلها إلى السعودية اعتبارًا من يناير من كل عام، في خطوة دافع عنها آنذاك باعتبارها «كأسًا للمساواة»، رغم الانتقادات السياسية والحقوقية.
وذكرت الصحيفة أن الاتفاق المالي تم بين الاتحاد الإسباني وهيئة «سيلا» للتسويق الرياضي التابعة للحكومة السعودية، بوساطة اللاعب السابق جيرارد بيكيه، في صفقة لا تزال محور تحقيقات قضائية تتعلق بشبهات فساد، مع تأكيد جميع الأطراف المعنية عدم وجود أي مخالفات قانونية.
وقالت نيويورك تايمز إن الاتحاد الإسباني الحالي، برئاسة رافائيل لوزان، يتمسك بإقامة البطولة في السعودية، نظرًا للعوائد المالية الكبيرة التي تمثل مصدرًا مهمًا لتمويل أنشطته.
وعن الجانب الرياضي، لفتت الصحيفة إلى أن كأس السوبر باتت محطة مفصلية لبرشلونة في منتصف الموسم، مستشهدة بتجارب سابقة كان الفوز فيها بالبطولة مقدمة للتتويج بلقب الدوري، كما حدث في موسمي 2023 والموسم الماضي تحت قيادة المدرب هانزي فليك.
وفي المقابل، أشارت إلى أن البطولة تمثل اختبارًا حساسًا لريال مدريد هذا الموسم، في ظل الضغوط المحيطة بالمدرب الجديد تشابي ألونسو، حيث قد يكون لنتائج المسابقة تأثير مباشر على مستقبله مع الفريق.
كما تناولت الصحيفة مشاركة أتلتيكو مدريد وأتلتيك بلباو، موضحة أن النظام الحالي يضمن حضور برشلونة وريال مدريد بشكل شبه دائم، وهو ما أثار استياء بعض الأندية بسبب آلية توزيع العوائد المالية، التي تميل لصالح ثنائي «الكلاسيكو» وفق ما يُعرف بـ«الوزن التجاري».
وختمت نيويورك تايمز تقريرها بالتأكيد على أن كأس السوبر الإسباني أصبحت مسابقة ذات ثقل رياضي وتجاري متزايد، رغم الجدل المستمر حول مكان إقامتها، في ظل تداخل متصاعد بين كرة القدم والاعتبارات الاقتصادية والسياسية.