شارك الأمين العام لـحزب التجمع الوطني في ندوة حقوقية رفيعة المستوى عُقدت في الأمم المتحدة في جنيف بخصوص الأزمة اليمنية، نظمتها منظمة القسط لحقوق الإنسان بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية. وتأتي هذه المشاركة في إطار جولة دبلوماسية مكثفة يقوم بها أعضاء الحزب للقاء مسؤولين دوليين، وبرلمانيين، وحكومات، لتسليط الضوء على خطورة استمرار الانتهاكات في المنطقة.
قدم الأمين العام تحليلاً ربط فيه بين بدايات الحرب وواقعها المأساوي الحالي. وأكد أن الحرب في اليمن لم تبدأ بشكل مفاجئ، ولم تكن في جوهرها حربًا من أجل "إعادة الشرعية" كما رُوّج لها، بل كانت سعيًا للحفاظ على نفوذ إقليمي مهدد بفعل الثورة اليمنية التي طمحت لبناء دولة مستقلة وسيادية.
وأشار إلى أن التدخل العسكري كان مدفوعًا بـ "خوف إقليمي من الديمقراطية"، وتحديدًا العداء الإماراتي العميق للتيارات السياسية، مما أدى إلى انتزاع القرار من أيدي اليمنيين وتوجيهه خارجياً عبر المبادرة الخليجية وصولاً إلى الحرب الشاملة. ووصف الأمين العام الرهان على "إعادة الشرعية" من قبل دول لا تحترم الحريات في الداخل بأنه "وهم خطير دفع اليمن ثمنه فادحًا".
وحول مجريات الحرب، أوضح الأمين العام أن الصراع تحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، لا سيما بين السعودية وإيران، مما أسفر عن جرائم حرب وانهيار كامل للبنية التحتية. ولفت الانتباه إلى مفارقة صارخة؛ وهي أن الحرب التي شُنت لمواجهة "أنصار الله" أدت عمليًا إلى تقوية نفوذهم وسيطرتهم.
كما كشف عن التصدع في التحالف "السعودي الإماراتي"، مشيرًا إلى أن الإمارات كانت تنفذ مشروعًا مستقلًا يركز على السيطرة على الموانئ والثروات والمواقع الاستراتيجية، وهو ما شمل -حسب قوله- تنفيذ عمليات اغتيال وتشكيل ميليشيات مسلحة موالية لها بعيدًا عن أي قيادة موحدة.
وحذر الأمين العام من أن اليمن اليوم يواجه خطر التحول إلى ساحة "مفككة" لحروب الوكالة مع تعدد الأطراف الممولة للصراع، مؤكدًا أن إعلان الإمارات الانسحاب لم يكن خروجًا حقيقيًا، بل بقاءً عبر جماعات مسلحة تضمن استمرار مشروعها على الأرض.
واختتم الأمين العام كلمته بوضع رؤية للحل تتلخص في ضرورة رفع صوت اليمنيين المستقلين، ووقف دعم أي طرف لا يحترم الديمقراطية وحقوق الإنسان، والضغط لإنهاء كافة أشكال العنف المسلح.
ووجه رسالة للمجتمع الدولي في جنيف قائلًا: "إن ما سمي بالواقعية السياسية التي فرضت التحالف مع الأقوى هي التي أدت للنتائج الكارثية التي نراها اليوم. آن الأوان للتمسك بحقوق الشعب اليمني ورفض كل انتهاك دون استثناء".
وقد علق الأمين العام المساعد د.عبدالله العودة قائلًا: "هذا العمل جزء من تواصل حزب التجمع الوطني مع كافة الجهات في العالم وفتح خطوط مع القوى للدفع نحو مسار العدالة لشعبنا وقيم الحق والديمقراطية.
والقادم أكبر وأكثر بإذن الله".
وعلق رئيس لجنة الجودة عبدالله الجريوي: "التركيز على أن من ينتهك الحقوق في بلده لا يمكنه تصدير 'الشرعية' لليمن هو منطق أخلاقي وسياسي سليم".